أمهات الاطفال ذوي الاعاقة كسفراء للتغيير وعنوان للنجاح ضمن برنامج تمكين الامهات بدعم من الحكومة الكندية

لتنزيل المقال:مقالة تمكين الامهات – مشروع الممثلية الكندية26-1-2017

توضيح المفاهيم: إن الحاجة للتمكين تنبثق من عدم قدرة الفرد أو مجموعة من الناس على تحقيق الطموح ليتمكنوا من استغلال كامل قدراتهم بسبب الحواجز المصطنعة التي أوجدها أفراد أو مجموعات أخرى في نفس المجتمع وهي تعبير عن ظاهره عدم المساواة الغير قابلة للجدل، وحالة الفصل والتهميش. فبالنسبة لاوكسفام (1995) فان ” التمكين يشمل تحدي الاضطهاد الذي يجبر ملايين من البشر من لعب ادوار في مجتمعاتهم في ظل شروط غير عادلة او عبر طرق تسلبهم حقوقهم الإنسانية.  ويسلم اوكيكي (1995) بأن ” التمكين معناه منح القدرة إلى أو السلطة أو تمكين الفرد أو مجموعة من الناس للحصول على القوة” أما بالنسبة لبتلوا (1995) فتعريفها لمصطلح التمكين يتضمن ما يلي:

“التمكين عملية ونتيجة لها يتم من خلالها اكتساب من ليس لديهم القوة أو اللذين يملكون قوة اقل في المجتمع  القدرة على السيطرة على المواد والمعرفة والتحديات وإيديولوجيات التمييز وتحويل المؤسسات والهياكل التي لا تقدم فرص متساوية ولا تتيح السيطرة على الموارد والتي تعمل على استدامة وإطالة أمد هذا الوضع”.

إن التعريف السابق يبين أن  معنى التمكين هو أن الأشخاص الذين لم يكن لديهم القدرة في السابق أو الاستطاعة بسبب الظروف المحيطة أو الإنكار أو الفشل، ولذلك أصبحت قضية تمكين المرأة جزء من النقاش العام  بيد انه تم إساءة تفسيرها بطرق عديدة. فالغالبية العظمى يرون بأن هذا المصطلح يقصد به تمكين المرأة لمقارعة الرجل بما في ذلك أزواجهن، ولكن المقصود هنا تمكين النساء، وبالتحديد الأمهات لممارسة دورهمن الطبيعي في الأسرة والمجتمع.

بداية والفكرة العامة لبرنامج تأهيل الامهات : إحتفلت مؤسسة الأميرة بسمة خلال عام 2016 بالذكرى الخمسين لتأسيسها، وإطلاق مشروع تمكين لأمهات الاطفال ذوي الإعاقة ضمن منهج ورؤية شمولية بدعم من مكتب الممثلية الكندية- رام الله، وذلك بعد مراكمة عمل وتجربة في مجال تقديم خدمات التأهيل الشامل لاكثر من خمسين سنة.

بدأت الفكرة من خلال تقديم برنامج شمولي للاطفال ذوي الإعاقة “تقديم جلسات علاجية للاطفال وتدريب الأمهات للمتابعة والاستمرار”، حيث كانت بداية العمل مع الأمهات في عام 1995 من خلال بناء شراكة حقيقة معهنّ خلال عملية العلاج، حيث تم اعتماد منهجية الأم “كمعالج في الظل”، حيث يتم تدريب الامهات خلال فترة المكوث التي تمتد من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع وإعطائهن برنامج بيتي ليتم تطبيقه حال عودتهن إلى البيت، ثم يتم عمل مراجعة لحالة الطفل، مع تقديم دعم نفسي وإجتماعي لهنّ من خلال تقديم جلسات الإرشاد الفردية.

في عام 2016 وبدعم من الحكومة الكندية، تم إطلاق برنامج تمكين الأمهات بشكل متكامل وضمن ثلاثة محاور:

المحور الاولIMG_2859: زيادة الوصول إلى المعلومات والتعليم والتدريب، حيث تقوم الأم خلال فترة مكوثها (أسبوعين إلى ثلاثة) بمشاهدة ومراقبة المعالج في الاسبوع الاول، ومن ثم تقوم بالمشاركة في العلاج في الأسبوع الثاني، و بعدها تأخذ برنامج بيتي للتدريب والعلاج (يتم تطبيقه خلال فترة 3 أشهر، وبعدها تعود الأم والطفل للمتابعة). وتجدر الإشارة بأن المؤسسة تقوم بالمتابعة مع الأمهات من برنامج العمل الميداني والوصول.

 المحور الثاني: برنامج الدعم النفسي والإجتماعي، حيث يتم تقديم خدمات الإرشاد النفسي والإجتماعي من خلال تمرير جلسات إرشاد فردية للأمهات و جلسات إرشاد جماعية ومجموعات إرشادية في المهارات الوالدية بحسب الحاجة.  يشمل البرنامج أيضاً تفريغ الطاقات السلبية والانفعالات من خلال تمارين كسر الجليد والعلاج عن طريق الموسيقى.

المحور الثالث: التثقيف والتوعية، حيث IMG_3091يتم توعية الأمهات بالعديد من المواضيع التي لها علاقة بالمواضيع الصحية والتغذية والأمان وكيفية التصرف في الحوادث البيتية، ومحاضرات في العنف المبني على النوع الاجتماعي.

وهنا تكمن الشمولية المتكاملة لبرنامج تمكين الأمهات؛ حيث ترى مؤسسة الأميرة بسمة الأم كقيمة مضافة في عملية تأهيل الاطفال ذوي الإعاقة، ودورها  الفعال في المجتمع.

دلالات نجاح: نرى أنفسنا من خلال الآخرين، وعليه ومن خلال استراتيجية المتابعة والتقييم، أظهر البرنامج قبولاً ورضىً لدى الأمهات كون أمهات الأطفال ذوي الإعاقة فئة مهمشة وبعيدة عن الخدمات، وليست أولوية عمل لدى المؤسسات. وهنا أود ذكر ما تحدثت به إحدى الأمهات خلال عملية التقييم:  كوننا نعيش بالمجتمع الفلسطيني ليس من السهل علينا التعايش مع الثقافة كوننا مسؤولين عن وجود طفل ذو اعاقة داخل العائلة،  من جهة اخرى تلبية حاجات الطفل ذو اعاقة يقع على عاتقنا ايضا، كوني ام ولدي طفل ذو اعاقة ليس بالسهل سواء على المستوى النفسي من حيث التعامل مع طفل ذو اعاقة والنظرة المجتمعية او على المستوى الجسدي  من حيث تلبية حاجات الطفل ذو الاعاقة وباقي افراد الاسرة، وهنا تكمن فكرة اهمية برنامج الاميرة بسمة في تمكين الامهات، حيث لدينا مساحة امنة للحديث عن مشاعرنا واحاسينا و مشاركة تجارب الامهات الاخريات، وعملية اعادة بناء الثقة في النفس، ومن جهة اخرى الشراكة الحقيقة في عملية العلاج مع اطفالنا، وانهت جملتها لقد عدت للحياة”.

طاقم وفريق عمل متكامل : تكمن قوة ومهنية العمل وتقديم الخدمات في مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس من خلال وجود طاقم مهني متعدد التخصصات (أخصائي نفسي، أخصائيين إجتماعيين، معالجين لغة وتواصل، معالجين وظيفيين، معالجين طبيعيين وعلاج مائي، معالج بالموسيقى، طبيب مختص بالتأهيل، محلل سلوك، طبيب أعصاب و مدير حالة)، حيث يتم عمل إجتماع للجنة متعددة التخصصات لدراسة حالة كل طفل ووضع الخطة العلاجية المناسبة له، وذلك بهدف توحيد الجهود ومشاركة الطاقم العلاجي جميعا في عملية التقييم .

IMG_3935

تقول إحدى معالجات اللغة والتواصل أعمل في مؤسسة الأميرة منذ العام 2000، وأدرك مدى أهمية دور مؤسسة الأميرة بسمة كمركز وطني في تأهيل الاطفال ذوي الاعاقة، ولكن التجربة الأخيرة التي تم تنفيذها مع أمهات الأطفال ذوي الإعاقة وتمكينهم بشكل شمولي سيكون لها أثر بشكل مستدام، حيث تقول بأن الأم هي محور العائلة، وتمكين الام يعني تمكين العائلة. فإن فئة الأمهات ذوي الاعاقة هي فئة مهمشة في المجتمع الفلسطيني و محرومة من الخدمات وعليه ترى بأهمية وضرورة تمكين الامهات.

أما على مستوى النتائج من ناحية برامجية وخدماتية في مؤسسة الأميرة بسمة، فقد حقق برنامج تمكين الأمهات عدة نتائج أهمها: تمكين الأمهات على المستوى النفسي والإجتماعي والتأهيلي (الأم كمعالج في الظل)، ما سيقلل فترة مكوث الأم والطفل داخل المؤسسة، والذي بدوره سوف ينعكس بتخفيض تكاليف برنامج التأهيل الوطني، وإتاحة فرصة أخرى لأطفال وأمهات للمشاركة في برنامج التأهيل الوطني التي تديره مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس.

التاريخ العالمي مفعم بإنجازات الرجال وإسهاماتهم في عمليات التنمية، ومنذ وقت طويل، لم يتم وضع أي اعتبار لموقف النساء في البناء المجتمعي بنفس المستوى؛ بل تم اعتبارها على أنها في المرتبة الثانية، ولكننا نرى أهمية دور النساء في المجتمع، وعليه نطالب أصحاب القرار في المجتمع بدعم النساء وتمكينهم والتركيز على الفئات والمناطق المهمشة.

 نرى الأمهات كقيمة مضافة وسفيراتنا للتغيير ونشعر بالمسؤولية اتجاههن

مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس

لتنزيل المقال:مقالة تمكين الامهات – مشروع الممثلية الكندية26-1-2017