ريتاج.. تخرج من قالب الصورة النمطية لكرسيّها المتحرك

IMG_0407

تُطِلّ “ريتاج” بلهفة على ممرّ الغرف العلاجية وهي تعتلي كرسيها المدولب، وتراها تدفع عجلاته بكلّ ما أوتيت به من قوة وعزم باتجاه غرفة العلاج الطبيعي لتبدأ بالتمرّن، فتَهُمّ بمنافسة ساقيها الصغيرتين مُصِرَّة على التفوّق على خمولهما المعهود.

ريتاج، ذات الأربع سنوات، هي الطفلة الثالثة لعائلة لديها أربعة أطفال. ترتاد ريتاج صف البستان منذ بداية العام الدراسي 2017/2018، وهو صف دمج في روضة ومدرسة الأميرة بسمة الثانوية الجامعة.

ولدت ريتاج بما يسمى الإنشقاق الفقاريspina bifeda ، وكبر حجم الرأس hydrocephalus، كما أن ولادتها في الشهر السابع لم تسعفها البتة، فهي تعاني من شلل نصفي جرّاء عدم اكتمال الجهاز العصبي في العامود الفقري، إضافة الى مشاكل أخرى في العضلات الدقيقة لديها.

تطورت ريتاج في المدرسة بشكل ملفت، فأصبحت تتجاوب أكثر وتدرك مطابقة الأشكال وتصنيف الأشياء، فلمعت بشخصيتها القيادية، وقدرتها على بناء علاقات إجتماعية وحل مشاكلها، والتعبير عن رغباتها، فهي تتواصل بردّات فعلها مع محيطها.

وفي حديث مع معلمة ريتاج حول التطور الذي أحرزته خلال الأشهر الماضية، تقول دولين: “أستطيع القول أن ريتاج قفزت قفزة نوعية منذ بداية العام الدراسي وحتى الآن، فقد عهدتها خجولة وإنطوائية، إلى أن باشرت بالتغيُّرِ بشكل تدريجيّ وسرعان ما تبدّلت حالها، فأخذت بالإنفتاح على الآخر، ومشاركة الآخرين اللعب، فأصبحت تبادل زملاءَها أطراف الحديث وتتعاون مع أقرانها في الصف “.

IMG_0463

عانى والدا ريتاج فيما يخص ذهاب ابنتهما الى الحمام، فهي فاقدة الإحساس بالجزء السفلي من جسدها، وحالتها الطبية لا تسمح لها بالذهاب الى الحمام بمفردها. وعلى إثر ذلك، مرّت ريتاج في عملية تنظيم ساعات ذهابها الى الحمام وتعويد جسمها على التبوّل والتبرّز، وقد امتدّ الأمر للمدرسة، ما يحتّم على الممرضة في المدرسة مصاحبتها الى الحمام في ساعات معينة لقضاء حاجتها وفق النمط المعتادة عليه.

IMG_0486

الى جانب ذلك، تتلقى ريتاج سلة خدمات علاج تأهيلي في مركز التأهيل بمعدل جلستيّ علاج طبيعي، وأخرتين وظيفيّ في الأسبوع. يقول مهند/ المعالج الطبيعي: “لم تكن ريتاج تعرف التنقل من كرسيها المتحرك الى الفرشة وبالعكس، ولكنها الآن تقوم بذلك مع القليل من المساعدة، كما أنها تتحكم أكثر في عضلات الحوض والجذع العلوي لديها، وذلك بعد أن كانت عضلاتها في وضعية خمول مزعجة؛ أما الآن تقوم ريتاج ببعض الحركات غير الاعتيادية كالوقوف على ركبتيها والتوازن عليهما، إضافة الى استخدامها المتوازي، وتقدمها بخطوات ثابتة عليه.

IMG_0557

أما فيما يخصّ العلاج الوظيفي، وبعد جلسة التقييم التي خاضتها قبيل تلقيها الجلسات في هذا المضمار، تبيّن ضعف ريتاج في تحريك عضلاتها الدقيقة، فشرعت بتقويتها من خلال التمرينات المعطى لها ومثابرتها على التدريب. شهدت ريتاج تقدماً جلياً عند إستعمال كلتا يديها، وإمساك الأغراض بقبضتها، فهي الآن تأكل باستقلالية وبدون أية مساعدة من والديها.

ريتاج، هي إحدى الطالبات من ذوي الإعاقة الذين يتلقون خدمات تعليمية وتأهيلية في مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس، ومثلها كثر. والجدير ذكره أن البنك العربي قد قام -مشكوراً- بتغطية نفقات العلاج التأهيلي ل14 طفل من ذوي الإعاقة من منطقة القدس. تثمّن مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس إدارةً وطاقم عمل وعائلات الأطفال المستفيدين هذه المساهمة الكريمة للنهوض بالخدمات التأهيلية والتعليمية المقدمة للأطفال ذوي الإعاقة، والذين يتتلمذون على مقاعد الدراسة في مدرسة الأميرة بسمة الثانوية الجامعة. لقد أثمرت مساهمة البنك العربي في تمكين الأطفال من أجل دمجهم في مجتمعاتهم المحلية، كما عملت على تخفيف العبء المادي الملقى على كاهل عائلاتهم.