مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة

زينة تخطو خطواتها على السلم وهي تنظر إلى المعالج الطبيعي الذي يتابع حالتها ويقوم بتشجيعها على التقدم أكثر

زينة تخطو خطواتها على السلم وهي تنظر إلى المعالج الطبيعي الذي يتابع حالتها ويقوم بتشجيعها على التقدم أكثر

بدعم سخيّ من مؤسسة التعاون، يزهو“ورد” بثماره الناضجة، مكللاً بنجاح شراكة متينة بين مؤسسة التعاون وإدارتها المستنيرة ومؤسسة الأميرة بسمة في القدس. يُعنى مشروع ورد بتطوير برنامج دائم لتوفير الخدمات الشاملة ذات الجودة العالية للأطفال ذوي الإعاقة وأمهاتهم في مناطق القدس والضفة الغربية، وذلك بتوفير خدمات صحية، وتعليمية وتأهيلية متكاملة للطفل والأم. تكمن أهمية ورد في بنائه علاقة استراتيجية متماسكة بين مقدم الخدمة الرئيسيّ بكفاءته وفعاليته العاليتين والمؤسسات الوسطية الشريكة، بحيث يقوم مركز الأميرة بسمة في رفع مستوى الأداء لمقدمي الخدمة في المناطق المهمشة، والإشراف على ما  يقدمونه للمنتفعين في الميدان.

“زينة” طفلة من الخليل في الرابعة من عمرها، ترتيبها الثانية في العائلة. ولدت زينة كسائر الأطفال، ولم يلحظ عليها أحد أي علامات قد تشير إلى وجود خلل ما، وظلّت كذلك إلى حين لم تستطع أن تجلس من تلقاء نفسها كما يفعل باقي الأطفال بعد تجاوزهم الستة أشهر. زاد الأمر سوءاً عندما لاحظت والدتها عدم قدرة زينة على المشي، فقامت بعرضها على عدة أطبّاء، والذين أكدوا بدورهم أنها مسألة وقت فقط، وأن زينة طبيعية بالكامل. لم تهدأ بشائر، والدة زينة في قرارة نفسها وشعرت بالرّيبة تجاه تطور زينة، خاصة عندما استذكرت أن ابنتها البكر نطقت بضع كلمات في العمر الذي وصلته زينة حينها. سمعت بشائر عن برنامج الزيارات الميدانية الدورية التي تقوم بها مؤسسة الأميرة بسمة لمركز بنت الريف في مدينة دورا، وعن قيام الطبيب المنتدب بتشخيص الحالات وإحالتها إلى المركز في القدس لاستمرار العلاج. ذهبت بشائر الى بنت الريف، حيث قام د. وضاح ملحيس، المدير الطبي لقسم التأهيل في مؤسسة الأميرة بسمة بإخضاعها لعدة فحوصات أثبتت وجود خلل في الجينات عند زينة، الأمر الذي يَحوْل دون قدرتها على المشي والنطق بشكل طبيعي. شعرت بشائر بغصّة في قلبها، ولم يثلج صدرها سوى إحالة ابنتها إلى قسم التأهيل في مؤسسة الأميرة بسمة في القدس لتلقّي العلاج، ايماناً منها بأن تشخيص المشكلة هو نصف الحلّ.

مكثت زينة في قسم التأهيل في مؤسسة الأميرة بسمة في القدس برفقة والدتها ثلاثة أسابيع متتالية، لازمت فيها بشائر ابنتها زينة في كافة مراحل العلاج من جلسات علاج وظيفيّ وطبيعيّ، بالإضافة إلى علاج النطق واللغة، استطاعت خلالها اكتساب المهارات في التعامل مع حالة ابنتها.

تابع الطاقم الطبي عملية علاج زينة وفي نفس الوقت عمل على تمكين والدتها من خلال تدريبها على مهارات التعامل مع زينة وتلبية احتياجاتها، حيث تم تدريب بشائر على تطبيقات تمارين معينة لإكمال العلاج من خلال البرنامج البيتيّ بعد مغادرة زينة المؤسسة.

زينة (4 أعوام) تضحك متفاعلة مع أمها

“كانت زينة لا تستطيع المشي ونقل أرجلها بتناسق” على حدّ تعبير والدتها، أما الآن “فهي قادرة على ضم رجلتيها الاثنتين ودفع جسدها خطوات للإمام عند المشي أو صعود الدرج.” تقول بشائر، والدة زينة أن ابنتها كانت تعاني من التشتت عند الحديث معها، أما الآن فهي تنظر بشكل مباشر وبتركيز إلى من يتكلم معها”.

تتتابع بشائر مبتسمة: “تحب زينة متابعة السمكة في الغرفة الحسية خلال جلسة علاج التواصل واللغة، والتي يتم العمل خلالها على تطوير التواصل البصري والمتابعة البصرية والتواصل المشترك، بالإضافة الى التقليد الصوتي وتحفيز التجويف الفمي، فهي تفعّل حواسها بشكل ملحوظ”. تعزو بشائر تحسّن ابنتها زينة بدخولها الغرفة وتنفيذ بعض التمارين فيها، الأمر الذي يدخل البهجة الى قلبها.

IMG_2547logo

زينة مبتسمة لمتابعتها “السمكة” في الغرفة الحسية

IMG_2619logo

زينة تمشي بمساعدة أمها مستعينة بالحلقة التي تقوّم خطواتها في جلسة العلاج الطبيعي

وقد عبّرت آية أسعد- المعالجة الوظيفية في قسم التأهيل- عن سرورها لمعرفة زينة وأمها. “لقد زيّنت زينة المؤسسة بابتسامتها المميزة، ما جعلها تخطف قلوب المعالجات والمعالجين في القسم”. تقوم آية بالعمل على تحفيز المسكات المختلفة والتحفيز الحسي خلال الجلسات. أما في قسم العلاج الطبيعي فقد تم العمل على تحفيز العضلات وثبات الحوض، وتحسين التوازن أثناء الوقوف بهدف تدريبها على استعمال “الجهاز المساند في المشي- walker”، بالإضافة الى جلسات العلاج بالموسيقى والخدمات النفسية الإجتماعية، وبالعمل بشكل متكامل وشامل استطاعت زينة أن تخطو خطوتها الاولى.

جانب من جلسة العلاج الوظيفي للطفلة زينة بحضور والدتها

جانب من جلسة العلاج الوظيفي للطفلة زينة بحضور والدتها

وختمت بشائر قولها: “لم أكن أحلم بتطور زينة إلى هذه الدرجة بمدة قصيرة كالتي مكثتها في قسم التأهيل، فقد عمل المعالجون في الأميرة بسمة في مختلف الجلسات على تطوير زينة من الناحية الحركية واللغوية، وهي قادرة الآن على إمساك الألعاب بيديها وتحسسها، كما إنها تتمتم بضع كلمات، مما يشجعني على متابعة التمارين معها لاكتساب مفردات أخرى، وربّما جُمَل في المستقبل القريب. فطموحاتي حيال زينة كبيرة للغاية، وأملي أن تمارس حياتها بشكل طبيعي متمتعة بكامل حقوقها في الحياة”.