آدم… البطل الصامت

 

آدم طفل يبلغ من العمر أربع سنوات. لم يكن لديه تشخيص طبي واضح في البداية، لكن ظهرت عليه أعراض تأخر نمائي، وتشتت، وفرط حركة، إضافة إلى مؤشرات من طيف التوحد. أكثر ما كان يثير قلق والدته هو غياب التواصل السمعي والبصري، وعدم استجابته لمحيطه، إلى جانب تأخره الكبير الناتج عن مشاكل سمعية بسبب وجود سوائل في الأذن.

بدأت رحلة آدم عندما توجهت والدته إلى مركزنا الشريك في مخيم الجلزون، حيث حصل على استشارة أولية وبدأ جلسات علاج. ومن هناك، تم توجيهها إلى الدكتور وضاح ملحيس، الذي قام بمعاينة آدم وطلب فحوصات إضافية، ثم أوصى بعرضه على طبيب أعصاب. لاحقًا، تم تحويل آدم لمؤسسة الأميرة بسمة بالقدس، حيث انطلقت رحلة تأهيل متكاملة، ترافقت مع متابعة دورية من الدكتور وضاح، وتنسيق مستمر بين المركز الشريك، وطاقم التأهيل، والأسرة.

تصف الأم لحظة معرفة التشخيص بأنها صادمة وقاسية. عاشت فترة طويلة من الخوف والقلق، حيث مرت الأم بفترة صعبة بعد إدراكها أن طفلها يواجه تحديًا حقيقيًا. فقدت شغفها، تأثرت صحتها النفسية والجسدية، وعانت من الأرق وفقدان الوزن. ورغم ذلك، واصلت علاج آدم دون انقطاع،  وقررت ألا تستسلم. بدأت بالبحث والقراءة، والتحقت بدراسة التربية الخاصة، واطلعت على مقالات ودراسات متخصصة، إيمانًا منها بأن دورها كأم لا يقل أهمية عن دور المعالجين.

في مؤسسة الأميرة بسمة، لم يكن الدعم موجّهًا لآدم فقط، بل للأم أيضًا. تقول:
"في الأميرة بسمة، أنا أشعر أنني أتلقى العلاج كما يتلقاه آدم. التدريب والدعم النفسي الذي أحصل عليه يمنحني القوة والصبر، ويعلّمني كيف أساند طفلي في البيت، وكيف أكون حازمة دون قسوة."
وتضيف أن كل إدخال علاجي لآدم، كان يصنع فرقًا كبيرًا، ليس فقط في تطور مهاراته، بل في استقرارها النفسي كأم.

مع الوقت، بدأت ملامح التغيير تظهر. آدم الذي لم يكن يلعب، ولا يتفاعل، ولا يستجيب، بدأ يجلس، ثم يحبو، ثم يمشي. أصبح ينظر، يستجيب، يحاول السمع، ويفكّ ويركّب الألعاب. قلت مخاوفه الحسية تدريجيًا، وتعلمت والدته كيف تتعامل معها في البيت.
اليوم، أصبح آدم قادرًا على التعبير عن نفسه بطرق مختلفة، يطلب بعض احتياجاته ولو بالاشارة، ويعبر عن انزعاجه ويدافع عن نفسه، ويُظهر ردود فعل وان كانت بسيطة. ومع كل إنجاز، كان طاقم التأهيل يحتفل به، بإصرار وحب، حتى بدأ آدم يلتفت لهذا الاحتفال ويتفاعل معه، ما عزز ثقته بنفسه.

تشعر الأم أن المؤسسة لم تدعم آدم فقط، بل دعمت الأسرة كاملة، حيث تم أخذ ظروفها بعين الاعتبار، خاصة بعد ولادتها لطفلها الثاني، وكان الحرص الدائم أن يحصل آدم على علاجه بينما تكون الأم مطمئنة ومرتاحه. تقول:
"وجودي في الأميرة بسمة هو نقاهة بالنسبة لي، ومكان أُقدَّر فيه كأم، وكإنسانة."

رسالة الأم لكل أم تمر بتجربة مشابهة واضحة وصادقة:
"إياكنّ واليأس. أطفال التوحد بحاجة إلى أمهات قويات وواعيات. هذه الرحلة، رغم صعوبتها، فرصة لتكتشفي نفسك، وتدعمي طفلك بالعلم والمعرفة والصبر. ابحثي، اسألي، ولا تترددي في طلب المساعدة."

أما طموحها لآدم، فهو بسيط وعميق في آنٍ واحد:
أن يصل إلى مرحلة يكون بها قادرًا على الاختيار، وأن يحدد مصيره بنفسه. اذ تصف والدته رحلته "برحلة البطل الصامت" الذي راقب الان ويكافح بصمت غير انه سوف ينطق في يوم من الأيام ويسير بثبات للامام"

 

 

 

أحدث نشرة إخبارية
23/01/2023
أحدث النشرة الإخبارية
نشرة شتاء 2022
نشرة شتاء 2022