رحلة نحو الاستقلال
إلياس طفل يبلغ من العمر خمس سنوات، شُخِّص بنقص الأكسجين عند الولادة. وبصفته أصغر إخوته، لاحظت والدته منذ وقت مبكر أن تطوره يختلف عنأشقائه الأكبر سنًا، كان أبطأ في تحقيق المراحل النمائية الأساسية، ما أثار قلقها ودفعها إلى طلب الاستشارة الطبية.
تنقّلت بين عدة أطباء إلى أن تم تأكيد تشخيص نقص الأكسجين، وقد كان تلقي الخبر لحظة صعبة جدًا عليها نفسيًا، تصفها بأنها صدمة أثقلت صحتها النفسية. ومع ذلك، قررت أن تكون قوية من أجل طفلها، وبدعم من عائلتها، بدأت تخصّص وقتًا أكبر لإلياس، وتعمل معه في المنزل وتبذل كل ما بوسعها لدعم تطوره.
لعدة سنوات، كان أكبر أحلامها أن ترى طفلها يمشي، وقد تحقق هذا الحلم عندما بدأ إلياس بتلقي خدمات التأهيل الشامل في مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس،حيث انه و بعد إدخاله الأول، حصلت الأسرة على برنامج علاج منزلي منظم، والتزمت والدته بتطبيقه خطوة بخطوة، وفي أحد الأيام، وبينما كان في المنزل، بدأإلياس يمشي فجأة. لم يصدق والداه ما حدث، وغمرتهما مشاعر الفرح والأمتنان، كانت لحظة لا تُنسى، ودليلًا واضحًا على أن التدخل المبكر قادر على تغييرحياة طفل بالكامل.
وان التقدم الذي أحرزه إلياس في المؤسسة كان دافعًا قويًا لوالدته للاستمرار، واليوم، تؤمن بشدة بأهمية التدخل المبكر والصحيح للأطفال ذوي الإعاقة، مؤكدةأن التدخل المبكر مرحلة حساسة للغاية ويمكن أن تحدد المسار النمائي الكامل للطفل.
حلمها لإلياس بسيط وعميق في آنٍ واحد: أن يكبر مستقلًا، قادرًا على الاعتماد على نفسه في حياته اليومية، كما ان والدة الياس لم تعد تكتفي بدورها كأم، بلأصبحت مصدر دعم لعائلات أخرى، تساعد الأمهات على الوصول إلى مؤسسة الأميرة بسمة بالقدس، وترشدهن إلى الخطوات اللازمة للالتحاق بالخدمات.
ومن خلال هذه الرحلة، تطور فهمها للإعاقة بشكل كبير، حيث وسّع التدريب والإرشاد اللذان تلقتهما في المؤسسة معارفها ، تقول الام: "إن كل ما تعرفهتعلّمته من تجربتها وتعليمها في مؤسسة الأميرة بسمة".
اليوم، يتحرك إلياس بثقة في أروقة المؤسسة، يستكشف كل زاوية بفرح وسهولة، أصبح أقوى وأكثر تمكينًا، يحيّي كل من يلتقيه بابتسامة مشرقة، طاقته الإيجابية تملأ المكان، وتقدمه المستمر في جلسات العلاج يعكس إصراره وتأثير الرعاية المتخصصة والمتواصلة.
